محمد ثناء الله المظهري

406

التفسير المظهرى

رضى اللّه عنهم كانوا عدولا كلهم مجتنبين من الكبائر أو التائبين والتائب من الذنب كمن لا ذنب له - فالمراد بقوله تعالى . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ خفت اعماله الحسنة أو كفة حسناته بحيث لا يكون لها ثقل أصلا - وذلك هو الكافر لا محالة - اخرج البزار والبيهقي عن انس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يؤتى ابن آدم يوم القيامة فيوقف بين كفتى الميزان ويؤكل به ملك فان ثقلت موازينه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان لا يشقى بعده ابدا وان خفت موازينه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق شقى فلان شقاوة لا يسعد بعده ابدا - والمراد بالخفة في هذا الحديث أيضا ما لا يكون له ثقل أصلا - قلت لعل عصاة المؤمنين يوزن أعمالهم مرتين فإن كان في حسناته بعض خفة يدخل في النار حتى يخلص ثم يوزن ثانيا بعد التطهير فيثقل موازينه وحينئذ ينادى الملك سعد فلان سعادة لا يشقى بعده ابدا وقد ذكرنا بعض تحقيقات المقام في سورة القارعة والدليل على أن المراد بهذه الآية هم الكفار خاصة دون عصاة المؤمنين قوله تعالى خبرا للموصول فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ غبنوها وضيعوا زمان استكمالها فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) بدل من الصلة أو خبر ثان لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم في جهنّم خالدون . تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ اى تحرقها كذا في القاموس - واما المؤمن فلا يحرق وجوههم النار لما اخرج مسلم عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل قوم النار من هذه الأمة فتحرقهم إلّا دارة وجوههم ثم يخرجون منها - واخرج ابن مردويه والضياء عن أبي الدرداء قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ - قال تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم واخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلفتهم يعنى فلفحتهم لفحة فما